ابن خالوية الهمذاني
124
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ « 1 » . يقرأ بضم التاء والتخفيف ، وبفتحها « 2 » والتشديد « 3 » . وقد ذكرت من علة ذلك فيما سلف ما يدل على معناه « 4 » . قوله تعالى : بِهِمُ الْأَرْضُ « 5 » يقرأ بكسر الهاء والميم ، وبضمهما ، وبكسر الهاء ، وضم الميم . فالحجة لمن كسرهما : أنه كسر الهاء لمجاورة الباء والميم لالتقاء الساكنين . والحجة لمن ضمهما : أنه ردّهما إلى الأصل الذي كانا عليه قبل دخول الباء . ومن كسر الهاء فلمجاورة الباء ، وبقي الميم على أصل ما كانت عليه ، وأسقط الواو بعدها تخفيفا وحرك الميم بحركة قد كانت لها في الأصل . قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 6 » يقرأ بإثبات الألف وطرحها . فالحجة لمن أثبتها : أنه جعل الفعل للرجل والمرأة . ودليله : أنّ فعل الاثنين لم يأت عن فصحاء العرب إلا ب « فاعلت » ، وب « المفاعلة » . وأوضح الأدلة على ذلك قولهم : جامعت المرأة ولم يسمع منهم جمعت . والحجة لمن طرحها : أنه جعلها فعلا للرجل دون المرأة . ودليله قوله تعالى : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ « 7 » ، ولم يقل : ناكحتم . وكل قد ذهب من العربية مذهبا أبان به عن فضله ، وفصاحته . قوله تعالى : أَنِ اقْتُلُوا . . . أَوِ اخْرُجُوا « 8 » . قد تقدم القول في الحجة له « 9 » . قوله تعالى : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 10 » تفرد ابن عامر بنصبه . والرفع وجه القراءة ، لأن من شرط المستثنى إذا أتى بعد موجب نصب ، وإذا أتى بعد منفي رفع . فقال الفراء « 11 » محتجا له : إنما نصب لأنه أراد : ما فعلوه إلا قليلا ، لأن ( إلّا ) عنده مركبة من ( إن )
--> ( 1 ) النساء : 42 . ( 2 ) أي تخفيف السين . ( 3 ) أي تشديد السين وهي قراءة ابن عامر . ( 4 ) انظر : 68 عند قوله تعالى : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ . ( 5 ) النساء : 42 ( 6 ) النساء : 43 ( 7 ) الأحزاب : 49 ( 8 ) النساء : 66 . ( 9 ) انظر 92 عند قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ . ( 10 ) النساء : 66 . ( 11 ) الفراء : 60 ، 61 .